مسقط (فبراير 2020)

اختتمت (الثلاثاء 18 فبراير) أعمال المنتدى الاحصائي الخليجي الثاني الذي تستضيفه السلطنة ممثلة في المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحت شعار ( البيانات الذكية ) بإصدار إعلان مسقط.

ونص إعلان مسقط على:

استضافت سلطنة عمان المنتدى الإحصائي الخليجي الثاني لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة 17 – 18 فبراير 2020م تحت شعار ” البيانات الذكية”. وقد تم تنظيم المنتدى من قبل المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان وبالتعاون مع المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمشاركة ممثلين عن الأجهزة الإحصائية بدول مجلس التعاون وعدد من المؤسسات الحكومية وطيف واسع من صنَاع القرار وراسمي السياسات والأكاديميين والباحثين وممثلين عن عدد من مؤسسات القطاع الخاص.

جاء تنظيم المنتدى الإحصائي الخليجي الثاني تنفيذا لقرار اللجنة الدائمة لشؤون العمل الإحصائي لدول مجلس التعاون سعيا لتطوير العمل الإحصائي بدول المجلس وتعزيزا لقدرته التنافسية ومواكبته للتغيرات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشارها وما صاحبها من ثورة في انتاج البيانات بمختلف أنواعها.

أظهرت المداولات والنقاشات التي تضمنها المنتدى على مدى يوميه من لقاءات الخبراء والمعنيين، وجود توجه متصاعد على مستوى منظومة الإحصاء العالمية لمواكبة التطورات التقنية والاستفادة منها في مختلف المجالات الممكنة في تطوير العمليات الإحصائية، لما لذلك من تأثير إيجابي على ترشيد تكاليف العمل الاحصائي وإتاحة معلومات ذات قيمة مضافة للمستخدمين بالجودة والتوقيتات المناسبة، وبما يحقق من الارتقاء برضا وبثقة المستخدمين في البيانات الإحصائية الرسمية، الى جانب تمكين الأجهزة الإحصائية من الاستمرار بدورها التاريخي في ظل انفتاح السوق ودخول العديد من المنتجين الجدد للمعلومات ونشوء مصادر جديدة تتطلب طرق غير تقليدية في الوصول والحصول على بياناتها ومعالجتها للأغراض الإحصائية.

وقد خلصت نتائج وأعمال المنتدى الى العديد من المخرجات التي تخدم تطوير وتحديث العمل الاحصائي على المستوى الخليجي للمرحلة القادمة، ومن أهم التوجهات العامة التي أكد عليها المنتدى ما يلي:

أولاً: على مستوى التعاون وتبادل الخبرات والتجارب:

  • تشكل المبادرات الابتكارية والتجارب الناجحة في دول المجلس فرصة لتعزيز التعاون وتعظيم الاستفادة منها في منظومة العمل الإحصائي المشترك بما يوفر الجهد والوقت والتكلفة على الدول الأعضاء والجهات المعنية.
  • أهمية التنسيق المشترك لتقديم المبادرات الخليجية في مجال توظيف البيانات الذكية ضمن المبادرات الدولية الساعية لتطوير العمل الإحصائي الرسمي.
  • الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجال توظيف البيانات الذكية من مصادرها المختلفة في تطوير منظومة العمل الإحصائي بدول المجلس.

ثانياً: على مستوى الاستفادة من انعكاسات ثورة البيانات في دعم اتخاذ القرار

  • أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل المعزز في دعم اتخاذ القرار.
  • الاعتماد المتزايد على المصادر الجديدة للبيانات بهدف الاستجابة الآنية لمتطلبات التخطيط ودعم اتخاذ القرار.
  • اعتبار البيانات الإدارية مصدرا للثورة المعلوماتية ينبغي تعظيم الاستفادة منه في مجال دعم اتخاذ القرار.

ثالثا: على مستوى بناء القدرات وتعزيز كفاءة الكودار البشرية :

  • التوجه في بناء القدرات الخليجية بما يتواكب مع ثورة البيانات ويعزز خلق الكفاءات في مجال علوم البيانات.
  • بناء الشراكات اللازمة مع المجتمع الأكاديمي والبحثي والقطاع الخاص لتكامل الجهود وبناء القدرات الخليجية في مجال البيانات الذكية لضمان الاستمرارية والاستدامة.

رابعاً: على مستوى حوكمة منظومة البيانات والانتقال للبيانات الذكية

  • العمل على وجود أطر قانونية وتشريعية وتنظيمية لاستخدام البيانات الضخمة والذكية بالتعاون مع الجهات المنظمة والمنتجة لها بما يضمن حقوق كافة الاطراف في استخدام البيانات والانتفاع منها دون المساس بسرية البيانات وحقوق الملكية.
  • العمل على بناء الأطر والمنهجيات للاستفادة من البيانات الذكية والضخمة بما يتوافق مع متطلبات دول المجلس.

من جانبه قال سعادة صابر بن سعيد الحريبي مدير عام المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكلمة الختامية للمنتدى إن ثورة البيانات خلقت ما بات يعرف بالخارطة الجديدة لمنظومة البيانات  New Data Ecosystem والتي تحتم على الاجهزة الاحصائية الاستفادة القصوى والعاجلة منها من خلال وضع خطط للتحول وبرامج عمل لاستثمار:

اتساع نطاق انترنت الاشياء والاجهزة الذكية وامكانات الترابط بينها وتبادل البيانات بديلا للطرق التقليدية والتطبيقات المتسارعة في ثورة البيانات وتقنياتها: الروبوتات، الغيمة الاحصائية، المدن الذكية، البيانات المفتوحة وخدمات العقل الاصطناعي بديلاً للعقل البشري في العديد من العمليات.

كما قال إن الانفتاح والتجديد وادارة التغيير هي حجر الأساس للعبور نحو المستقبل لأن ادارة العمل الاحصائي لم تعد كما كانت عليه الامور قبل سنوات حيث أن  الاجهزة الاحصائية لا تملك سوى خيار واحد للحفاظ على دورها ومكانتها وشرعيتها في المستقبل،  وهو القبول بضرورة التغيير والا الخروج من السوق.

وأضاف إنه انطلاقاً مما تمخضت عنه اعمال المنتدى  من نتائج وتوصيات، فان المرحلة القادمة تلقي على عاتقنا جميعا ً مهمة ترجمة النقاشات والتوصيات الى نتائج ومشاريع عملية للتجديد والتطوير لمنظومة العمل الاحصائي الحالية، وهذه المهام تتضمن خطوات داخلية على مستوى الاجهزة الاحصائية الوطنية

مثل تطوير استراتيجية وخطط تشغيلية للانتقال من سياسة العرض الى سياسة الطلب واستثمار حقيقي لفرص الاستفادة من المصادر الجديدة الى جانب السجلات الاداري وبناء الشراكات العاجلة مع القطاع الخاص والمجتمع الاكاديمي والبحثي مع التخطيط الاستراتيجي نحو استشراف المستقبل.

وشهد اليوم الختامي مناقشة الاستفادة من بيانات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية والبيانات المؤسسية بالإضافة إلى جلسة حول علم البيانات والتحليل المعزز.

وناقشت الجلسة المتعلقة ببيانات الاستشعار عن بعد البيانات الضخمة التي يمكن أن تنتجها الاقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة ذاتيا عن سطح الأرض ومكوناتها وكيفية الاستفادة منها في انتاج مؤشرات إحصائية عن المناخ والبيئة والزراعة والتوسع العمراني من قبل المراكز الإحصائية والمعلوماتية وغيرها والتي تتسم بالدقة والجودة بالإضافة إلى استعراض عدد من التجارب الدولية.

واستعرضت الجلسة أيضا تجربة إدارة الإحصاءات السكانية والمجتمعية التابعة لهيئة إحصائيات فنلندا  والتي تضمنت دور المعلومات الجغرافية في جمع المعلومات الإحصائية من المناطق النائية وسهولة إتاحتها للمستخدمين.

وأعطت ورقة العمل العديد من الأمثلة الجغرافية المكانية التي تعكس إمكانية الوصول الإحصائي حيث تم الجمع بين العديد من أنواع مصادر البيانات من أجل إنشاء منتجات جديدة لتلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل في الإحصاءات الرسمية. وأضافت أن البيانات الإدارية عالية الجودة تلعب دورًا رئيسيًا ولكن من الممكن أن يتم تطبيق مصادر بيانات جديدة أيضًا.

كما استعرضت الجلسة ورقة عمل عن تجربة تبادل الخبرات والنتائج التجريبية لاستخدام بيانات التعداد 2010 في جهاز الإحصاء المكسيكي من خلال استخدام خوارزميات تكتشف النمو الحضري وتولد معلومات مفيدة لتقدير عدد السكان لسنوات غير التعداد.

كما استعرضت السلطنة ممثلة في محطة التجارب الزراعية في كلية الزراعة والعلوم البحرية بجامعة السلطان قابوس مسألة تدهور الأراضي وتأثيرها على سبل عيش مئات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم.  وأوضحت الورقة إمكانية الكشف من خلال البيانات المتاحة عن مدى تدهور الأراضي في المناطق الجافة والقاحلة محدودة ، مما يشكل تحديا هائلا لرصد حالة تدهور الأراضي الذي يجعل من وضع استراتيجيات طويلة الأجل لمكافحة هذه المشكلة أمرا بالغ الصعوبة حيث يتمثل أحد المكونات الأساسية في مكافحة تردي الأراضي في الرصد والتقييم المستمر للعديد من العوامل والأنشطة البيئية التي قد تتسبب بالتالي في التدهور.

وفي الجلسة المتعلقة ببيانات السجلات الإدارية وهي البيانات التي تنتج من الإجراءات الإدارية والانظمة المؤسسية المتمثلة في عملية التسجيل المعاملات وطلب الخدمات المتعددة والمختلفة بالقطاعين العام والخاص تم مناقشة كيف تنتج هذه المصادر بيانات ومعلومات إحصائية تعتد بها المراكز الإحصائية والمعلوماتية في توفير المؤشرات الإحصائية والمعلوماتية اللازمة بدلا من الاعتماد على المصادر الاحصائية الداخلية مثل التعدادات والمسوحات. الميدانية.

وتم التطرق إلى استخدام الإحصاءات الرسمية على نطاق واسع للبيانات الإدارية المقدمة من القطاع العام حيث تسجل هذه البيانات الإدارية تفاعلاتنا مع الوكالات الحكومية منذ الولادة وحتى الموت ، وكل اتصال اجتماعي واقتصادي بينهما وكيف أن هذه السجلات تؤدي إلى بيانات ضخمة ، كما تم استعراض الفرص الجديدة والناشئة لاستخدام البيانات الإدارية ، وبعض التحديات المستقبلية

كما تناولت الجلسة تجربة مملكة البحرين في مجال البيانات الإدارية مستشهدة بقواعد البيانات ومتطلبات التعداد مقارنة بالمتطلبات الدولية وأيضا تحديث قاعدة بيانات التعداد من قواعد بيانات الجهات الحكومية بشكل دوري.

واستخدام البيانات السجلية وأثرها في الإصدارات الإحصائية بدولة الكويت بالإضافة إلى تقييم السجلات الإدارية للاستخدام الإحصائي بالمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وفي الجلسة المتعلقة بعلم البيانات والتحليل المعزز تم مناقشة هذا المجال الواسع من التخصصات المختلفة والمتعددة المرتبطة مثل (علم الحاسوب والاحصاء) والتي تركز على بعض المنهجيات والاساليب لاستخلاص معلومات وأفكار ومعرفة من الكم الهائل من البيانات المنتظمة وغير المنتظمة وتسخير علم النمذجة والتحليل المعمق والمتقدم لقراءة واستشراف المستقبل.

وشهدت الجلسة تقديم عدد من أوراق العمل حيث استعرضت ورقة مقدمة من شركة اوريدو  تجربة الشركة في الاستفادة من مزايا البيانات الضخمة والتعلم الآلي في تحسين خدمة العملاء باستخدام حملات مستهدفة في الوقت الحقيقي.

كما استعرضت الجلسة ورقة عمل مقدمة من شركة عمانتل البيانات الضخمة من حيث ماهيتها ومصادرها والاستفادة منها في التسويق الرقمي والسلامة العامة وخدمة العملاء.

وقدمت شركة ايزري ورقة عمل تناولت موضوع نظم المعلومات الجغرافية ونظام الذكاء الاصطناعي ، مصحوبة بحالات الاستخدام الحقيقي والنتائج وذلك من ناحية اكتشاف التغيير واستخراج الميزة. التحليل والتنبؤ والتعلم العميق.

وقدمت شركة الحاسبات الالية ـ فرع سلطنة عمان ورقة عمل استعرضت مفهوم علم البيانات وأدوات التحليل التنبؤي  والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وكيف يمكن أن يغير الذكاء الصناعي من قطاع الأعمال العربي بالإضافة إلى التحديات الرئيسية لاعتماد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.