بدأ الحديث عن مفهوم الثورة الصناعية الرابعة وتقنياتها يزداد في الآونة الأخيرة، وبدأ معه الخبراء والمختصون السعي والعمل على الاستفادة منها بما يتناسب واحتياجات المؤسسات والدول. لا ريب بأن التقنيات الحديثة احتلت مرتبة متقدمة في التغييرات التي نراها حولنا والتي شاع معها استخدام مصطلح ذكي وذكاء ليعكس التوظيف الصحيح للتقدم التقني في خدمة احتياجات الدول والمؤسسات. فهناك اليوم حكومات ذكية وذكاء صناعي وبيئة ذكية وصحة ذكية وتعليم ذكي وغيرها من أنماط العمل والحياة المدعومة بأدوات تقنية وبنية أساسية ومهارات فنية تهدف غالبا إلى الاستغلال الأمثل للمصادر في سبيل تحقيق الأهداف والغايات بكل سهولة ويسر.

وفي قطاع الإحصاء وعلوم البيانات، بدأت الدول والوحدات الإحصائية في تبني منهجيات جديدة لتوظيف المستجدات التقنية الحديثة في تطوير العمل الإحصائي والمعلوماتي بما يخدم دعم القرار واستشراف التوقعات للقطاعات المستقبلية الاقتصادية والاجتماعية. فلم تعد لا الطرق التقليدية في تحليل البيانات واستعراضها على شكل جداول ورسوم بيانية، ولا مصادر جمع وجلب البيانات التقليدية تكفي صناع القرار وترضي تطلعاتهم لاتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. من هنا بدأت كبرى الدول والشركات اليوم بمحاولة توظيف تقنيات الذكاء الصناعي وأدوات البيانات الضخمة والمفتوحة وخوارزميات علوم البيانات لاستنباط أنماط عمل وتوقعات مستقبلية من البيانات المتوفرة للحكومات، ليس فقط البيانات المنتظمة منها بل حتى البيانات غير المنتظمة كبيانات مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات شبكات الهواتف النقالة وانترنت الأشياء وبيانات نظم المعلومات الجغرافية كالمسح البياني من خلال الأقمار الصناعية وغيرها.

وفي ظل الاهتمام الدولي والإقليمي من جهة ومن جهة أخرى الاهتمام الوطني بالإحصاء ودوره في صناعة المعلومة ودعم اتخاذ القرار تعمل المراكز والهيئات والوحدات المعنية بالإحصاء والمعلومات على رفد الباحثين والمخططين والمهتمين في شتى المجالات بالمؤشرات والمعلومات لدعم اتخاذ القرارات المناسبة. ويبرز الاهتمام الدولي من خلال التقارير الدولية والأممية التي تقيّم وتصنف الدول في مجالات متعددة حسب البيانات والمؤشرات الإحصائية والمعلوماتية التي تعمل الجهات المعنية بالإحصاء والمعلومات على توفيرها بكل سهولة ويسر والسرعة والدقة والجودة وتمتاز بالتحديث المستمر من خلال توظيف التقنيات الحديثة في هذا المجال.

ومن هنا، فإن انعقاد المنتدى الاحصائي الخليجي الثاني في سلطنة عمان خلال الفترة (17 – 18) فبراير  2020م تحت شعار ( البيانات الذكية ) يكتسب أهمية لعدة اعتبارات أهمها إنه يعكس واقع التغيير والتطور الذي يشهده العمل الاحصائي والمعلوماتي الرسمي في المنطقة، ومن جهة أخرى يعكس حرص الوحدات والمؤسسات الإحصائية والمعلوماتية على مواكبة عصر الثورة الصناعية الرابعة والاستفادة من معطياتها للمساهمة في الحراك العالمي القائم لتطوير الإحصاءات الرسمية واستثمار الثروة المعلوماتية التي تهدف إلى الاستفادة من البيانات بتحويلها من مجرد بيانات خام أو معلومات أو معرفة إلى مستوى البيانات الذكية التي نستشرف بها أنماط العمل وتوقعات المستقبل في مختلف القطاعات التنموية في دول المجلس بما يدعم صنع القرار وتطوير السياسات.

وقد حظيت استضافة السلطنة متمثلة بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات للمنتدى الإحصائي الخليجي الثاني بموافقة اللجنة الدائمة لشؤون العمل الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعها الأول المنعقد في مدينة مسقط في 10 ديسمبر 2018م

الجهات المنظمة للمنتدى:

المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع المركز الإحصائي الخليجي

رسالة المنتدى

الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في العمل الإحصائي والمعلوماتي لدعم التنمية المستدامة وبناء الكفاءات الوطنية

أهداف المنتدى

يهدف المنتدى الإحصائي الخليجي الثاني لتحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، هي:

  1. الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي والمعلوماتي.
  2. بناء القدرات المحلية وتعزيز مهاراتها في مختلف الدوائر البحثية للجهات الحكومية في السلطنة وفي المراكز الإحصائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
  3. توظيف التقدم التقني في تطوير حلول تقنية إحصائية ابتكارية لبعض القطاعات التنموية الرئيسية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
  4. الاستفادة من تجارب الدول والمبادرات المحلية والدولية النوعية في تطوير منظومة الإحصاءات الرسمية لإنتاج إحصاءات من مصادر متجددة.
  5. رفع المهارات لدى الإحصائيين وصناع القرار في الاستفادة من الفرص التنموية والابتكارية التي توفرها تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في مجال الإحصاءات الرسمية.
  6. اكتشاف طرق وحلول إحصائية جديدة للاستفادة المثلى من البيانات الرسمية بأنواعها المتنظمة وغير المنتظمة.
  7. خلق بيئة ابتكارية تنافسية بين الدوائر الإحصائية للخروج بحلول وخوارزميات جديدة بما يخدم صناع القرار وتعزيز ثقافة الابتكار وايجاد الحلول.
  8. التعرف على بعض التطبيقات الدولية والإقليمية الناجحة في مجال البيانات المفتوحة والبيانات الضخمة بأنواعها المنتظمة وغير المنتظمة.
  9. الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي لإنتاج المؤشرات الإحصائية والمعلوماتية.
  10. فتح نافذة للحوار مع المهتمين بتطوير العمل الإحصائي والمعلوماتي لتعزيز المبادرات والابتكارات في مختلف المجالات وتحفيزها.

المستهدفون:

يستهدف المنتدى استقطاب (300) مشاركا من مختلف الدول والمؤسسات كالآتي:

    • المؤسسات الإحصائية والمعلوماتية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
    • مؤسسات القطاع الخاص العاملة في مجال الإحصاء والمعلومات وعلوم البيانات.
    • الباحثين والأكاديميين والطلبة والمهتمين بعلوم البيانات
    • المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال علوم البيانات
  • الشركات والمنظمات الدولية العاملة في مجال علوم البيانات

فعاليات المنتدى

يتضمن المنتدى الإحصائي الخليجي في نسخته الثانية ثلاثة فعاليات تحقق الأهداف المرجوة من عقد المنتدى وهي:

    1. ماراثون للبيانات (داتاثون) لمدة 6 أيام يسبق المنتدى وذلك خلال الفترة خلال الفترة 28 أكتوبر – 3 نوفمبر  2019م يستهدف تحفيز وتدريب وتأهيل كوادر من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال تحليل المتقدم للبيانات باستخدام الحلول التقنية الذكية والحديثة في جو يسوده التنافس ويختم بتحكيم للنتائج وتكريم أفضل الكوادر أداءً وابتكارا
    1. المنتدى الرئيسي لمدة يومين عمل خلال الفترة (17 – 18) فبراير 2020م يستعرض التجارب الدولية والإقليمية في الاستفادة من مصادر البيانات الخارجية (بيانات مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات شبكات الهواتف النقالة وانترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وبيانات نظم المعلومات الجغرافية) وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في انتاج إحصاءات رسمية وتحليلها وذلك من خلال النقاش والحوار بين الحضور ومقدمي أوراق العمل
  1. معرض متزامن ومصاحب للمنتدى خلال فترة انعقاد المنتدى تعرض فيه الجهات والشركات المشاركة الحلول التقنية والتطبيقات الذكية في انتاج الإحصاءات وتحليل ومعالجة البيانات والانتفاع منها

المحاور والمواضيع

سيتم خلال المنتدى طرح واستعراض مجموعة من أوراق العمل والتجارب الإقليمية والدولية وذلك على النحو التالي

بيانات الهواتف المحمولة

هي البيانات التي يتم الحصول عليها بكميات هائلة من اشارات استخدامات الهواتف المحمولة وهذه البيانات تلخص طبيعة استخدامات المستفيدين من خدمات الهواتف المحمولة. وتعمل المراكز الإحصائية والمعلوماتية على الاستفادة من هذه المصادر في انتاج بيانات ومعلومات احصائية مثل استخراج بعض الخصائص الديموغرافية للسكان وبعض المؤشرات السياحية والهجرة الداخلية.

بيانات الاستشعار عن بعد

هي تلك البيانات الهائلة التي تنتجها الاقمار الاصطناعية والطائرات عن سطح الأرض ومكوناتها.

ويمكن الاستفادة منها في انتاج مؤشرات إحصائية عن المناخ والبيئة والزراعة والتوسع العمراني من قبل المراكز الإحصائية والمعلوماتية وغيرها

بيانات انترنت الأشياء

هي البيانات التي تبثها اجهزة الاستشعار المثبتة بأجهزة الاستخدامات المنزلية والمخازن والحاويات العملاقة وأجهزة مراقبة السرعة وأجهزة التصوير والمضخات المائية والمولدات الكهربائية وغيرها المرتبطة بالشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت). والاستفادة من هذه المصادر بالشكل المطلوب من قبل المراكز الإحصائية والمعلوماتية يعمل على انتاج مؤشرات إحصائية مثل حجم استهلاك الكهرباء والمياه وحوادث الطرق والاحصاءات اللوجستية.

بيانات مواقع الشبكات العالمية للمعلومات (الانترنت)

تتوفر بمواقع الانترنت كميات هائلة من البيانات الاقتصادية والاجتماعية تنتج من خلال المعاملات والخدمات التجارية والاقتصادية.

وتعمل المراكز الإحصائية والمعلوماتية على الاستفادة المثلى من هذه المصادر لإنتاج مؤشرات إحصائية عن الضرائب ومؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين وغيرها.

بيانات شبكات التواصل الاجتماعي

هي البيانات التي تتكون بشبكات التواصل الاجتماعي عبر تبادل الحوار بين المستخدمين حول المواضيع المتعددة والمشاركة وعرض مواضيع مختلفة وتبادل وجهات النظر بين الجمهور حول مواضيع وقضايا الرأي العام. وأصبح لهذه المعلومات تأثير مباشر وغير مباشر في صناعة القرار

وهذه المصادر أصبحت توفر معلومات هائلة يمكن استخلاص مؤشرات احصائية ومعلوماتية اولية منها، تفيد المراكز الإحصائية والمعلوماتية فيما يعرف بالإنذار المبكر وغيرها.

بيانات السجلات المؤسسية

هي البيانات التي تنتج من الإجراءات الإدارية والانظمة المؤسسية المتمثلة في عملية التسجيل المعاملات وطلب الخدمات المتعددة والمختلفة بالقطاعين العام والخاص.

وقد تنتج هذه المصادر بيانات ومعلومات إحصائية تعتد بها المراكز الإحصائية والمعلوماتية في توفير المؤشرات الإحصائية والمعلوماتية اللازمة بدلا من الاعتماد على المصادر الاحصائية الداخلية مثل التعدادات والمسوحات.  الميدانية

بيانات الدفع الالكتروني وبطاقات الاتمان

هي البيانات التي يتم انتاجها بكميات هائلة من استخدام بطاقات الاتمان والدفع الالكتروني في المعاملات التجارية مثل البيع والشراء.

ويمكن من هذه المصادر انتاج مؤشرات احصائية عن القوة الشرائية ومعدل استهلاك الاسرة والفرد ومؤشرات اقتصادية أخرى للمراكز الإحصائية والمعلوماتية

علم البيانات والتحليل المعزز

عبارة عن مجال واسع من التخصصات المختلفة والمتعددة المرتبطة مثل (علم الحاسوب والاحصاء) تركز على بعض منهجيات واساليب لاستخلاص معلومات وأفكار ومعرفة من الكم الهائل من البيانات المنتظمة وغير المنتظمة وتسخير علم النمذجة والتحليل المعمق والمتقدم لقراءة واستشراف المستقبل.